علي بن محمد البغدادي الماوردي

387

النكت والعيون تفسير الماوردى

إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فيه ثلاثة أقاويل : - أحدها : محررا أي مخلصا للعبادة ، وهذا قول الشعبي . والثاني : يعني خادما للبيعة ، وهذا قول مجاهد . والثالث : يعني عتيقا من الدنيا لطاعة اللّه ، وهذا قول محمد بن جعفر بن الزبير . قوله تعالى : فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى إنما قالت ذلك اعتذارا من العدول عن نذرها لأنها أنثى . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم التاء ، فيكون ذلك راجعا إلى اعتذارها بأن اللّه أعلم بما وضعت ، وقرأ الباقون بجزم التاء ، فيكون ذلك جوابا من اللّه تعالى لها بأنه أعلم بما وضعت منها . ثم قال تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى لأن الأنثى لا تصلح لما يصلح له الذكر من خدمة المسجد المقدس ، لما يلحقها من الحيض ، ولصيانة النساء عن التبرج ، وإنما يختص الغلمان بذلك . وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فيه تأويلان : أحدهما : معناه : من طعن الشيطان الذي يستهل به المولود صارخا ، وقد روى ذلك أبو هريرة مرفوعا « 381 » . والثاني : معناه من إغوائه لها ، وهذا قول الحسن . ومعنى الرجيم : المرجوم بالشهب . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 37 ] فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 )

--> ( 381 ) رواه البخاري ( 8 / 159 ) ومسلم ( 2 / 224 ) وأحمد برقم ( 7694 ، 7182 ) . ونسبه السيوطي في الدر ( 2 / 183 ) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ورواه الطبري ( 1 / برقم 6891 ) . وفي مواضع أخرى منه انظرها ( 6 / 339 ) .